|
تكلمنا اولاً
عن دور ابليس فى الحرب الروحية وذكرنا سبع أساليب له ثم تكلمنا عن دور
المؤمن وذكرنا سبع قصطع للسلاح الذى يجب ان يرتديه أنا هنا فسنتكلم عن
دور الله فى هذه الحرب، وبالتأكيد دور الله هو أن يقودنا الى النصرة
على الشيطان ولكن هذه النصرة ليس لها شكل واحد أو مستوى واحد لكنها كما
سنجد فى مز91 لها ثلاثة مستويات يسعى الرب لينقلنا اليهم تدريجياً
لنحقق النصرة الكاملة والمنشودة على ابليس
المرحلة
الاولى: منصور
"بخوافيه يظلك وتحت اجنحته تحتمى"
وهذه صورة
شعرية استوحاها الكاتب من النسر الذى عندما يأتى بفراخه الصغيرة يضعها
تحت جناحيه ليحميها اذ تكون مطمع لحيوانات كثيرة كالثعابين، وجناح
النسر له وجهين واحد من الخارج يتميز بالقوة والخشونة والوجه الآخر من
الداخل يتميز بانعومة وهذا الوجه الداخلى يسمعى الخوافى" وتحته يضع
النسر فراخه فيشعر النسر الصغير بالأمان ويستطيع أن يخرج رأسه من تحت
الخوافى فيرى الثعبان يجرى خائفاً ليس منه وانما من أبوه.
وهذه الصورة
هى المرحلة الأولى لأى مؤمن مولود من الله إذ يجد نفسه متمتع بمعونة
الهية تمنحه نصرة لايتعب لأجل الحصول عليها حتى أنه يقول فى المزمور أن
الرب يوصى ملائكته بك لكى يحفظوك فى كل طرقك وعلى الأيدى يحملونك لكى
لا تصدم بحجر رجلك تماماً كالطفل الصغير الذى عندما يتشاجر مع زميله
يجد أبيه قد أتى سريعاً وضرب الطفل الآخر والقاه على الارض وطلب من
ابنه أن يضع قدمه فوق رأس زميله فيعود الطفل لبيته فرحاً وفخوراً
مُدعياً أنه قد انتصر، ولكن هذه المرحلة ليست هى الوضع الأمثل الذى
يريدنا الله عليه كثيراً لذا سريعاً ما يبدأ فى نقلنا للمرحلة التالية.
المرحلة
الثانية: مُنتصر
"ترسُُ ومَجنُُ حقه"
هنا فى نفس
الآية ينتقل الكاتب سريعاً بالتشبيه من صورة فراج النسر الى صورة
الجندى إذ أن المرحلة الجديدة تتطلب أن يحارب المؤمن بنفسه ويحمل سلاحه
كالجندى.
حتى النسر
بعدما تكبر الفراخ تحت خوافيه يبدأ فى اتباع اسلوب جديد ومختلف تجاه
صغاره اذ يلقى بصغيره من قمة الجل العالى الذى فيه العش رامياً اياها
بالوجه الخشن من جناحه وفجأة يجد الصغير نفسه على مشارف الموت وهو فى
دهشته من تغير أبيه الحنان تجاهه حتى يجد أبيه يسرع لانتشاله وانقاذه
وهكذا يتكرر هذا السيناريو عدة مرات فيفهم الصغير أن ابيه يسعى لتعليمه
الطيران والاعتماد على الذات تماماً كما يفعل الرب معنا بعدما تمضى
السنوات الأولى والتى نتمتع فيها بالتدليل والحنان الفائق نجد الرب
يرفع يده عنّا تدريجياً وندرك قوة العدو وخطورة الحرب وضعف الإمكانيات
فنلجأ الى السلاح الذى دبره لنا الله وهو هنا الترس والمجن والذى
يخبرنا هنا أنه يشير الى الحق اذ يقول: "ترس ومجن حقه" والمقصود بالحق
فكر الله وهذا الفكر ندركه من خلال قراءتنا ودراستنا لكلمة الله وكلما
عرفنا فكر الرب اكثر واستخدمناه كلما ازدادات مناطق النصرة فى حياتنا
والسلاح المذكور للنصرة هو الحق لأن ابليس هو الكذاب وأبو الكذاب فهو
لديه قدرة جبارة على تضليل البشر مستخدماً أكاذيبه لذا النصرة ليست فى
الصياح والهتاف وانما فى معرفة الحق فيفقد ابليس اى سلطان على حياتنا
"وتعرفون الحق والحق يحرركم".
فمثلاً قد
يضرب ابليس شخص فى بداية ايمانه بسهم الكبرياء وعندما يرى الرب انى
ساسمع لابليس واتكبر فحينئذ يأتى الرب ويمنع ابليس من ضربى بهذا السهم
لئلا اتكبر وأضيع وهذه هى مرحلة "منصور" لكن الرب يبدأ يقودنى لدراسة
الكتب فأجد مثلاً "فانى اعلم انه ليس ساكنُُ فىَّ اى فى جسدى أى شئ
صالح" وايضاً "لأنكم بدونى لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً" حينئذ يرفع الرب
يده عنى ويقول لابليس اضربه فأرد عليه بالمكتوب كسيدى وأصد جميع افكاره
عن الكبرياء. هذه هى مرحلة الشخص المنتصر وليس المنصور وبالتالى فى
المرحلة الاولى انا انتصرت لان الرب حمانى أما فى الثانية انا انتصرت
لانى استخدمت المكتوب (الترس والمجن) وبالتأكيد فى المرة الثانية، هناك
اشباع لقلب الله وفرح لى اكثر.
المرحلة
الثالثة: أعظم من مُنتصر
"على الأسد والصل تطأ الشبل والثعبان تدوس"
فى المرحلة
السابقة كان الترس والمجن وهى اسلحة دفاعية لكن الحرب الروحية ليست
مجرد دفاع ضد هجوم الشيطان وانما لابد ان تنتقل للمرحلة الثالثة التى
فيها نتقدم نحن لمهاجمة الشيطان واقتناص امتعته تماماً كما قال الرب
لبطرس عن الكنيسة أن ابواب الجحيم لن تقوى عليها أى أن الكنيسة ستخترق
معاقل العدو وستفتح امامها الأبواب "هادمين ظنوناً وكل علو يرتفع ضد
معرفة الله" وللأسف فى هذه الأيام نحن ندخل الحرب بمنطق مغلوط وهو أننا
نريد فقط ألا ننهزم من العدو وننسى تماماً ان ابليس ومملكته هم الذين
يجب أن يخافوا مننا ومن تحركاتنا.
لذا استخدم
الكاتب هنا تعبيرى تطأ وتدوس ليكلمنا عن السلطان كما قال الرب لتلاميذه
"ها أنا اعطيكم سلطاناً ان تدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو ولا
يضركم شئ" وهذا السلطان نراه فى شفاء المرض واخراج الارواح الشريرة
وعمل الآيات كما قال الرب "وهذه الآيات تتبع المؤمنين..." وللأسف صرنا
اليوم كنيسة تجيد التكلم فقط ودون أى سلطان حتى أن البعض يدّضعى أن
السلطان انتهى باكتمال الوحى فى الكتاب المقدس وهذا الكلام غير منطقى
لسببين أولهما أنه إن كان الرسل ذو القوة الروحية والمسحة والتأييد
الالهى قد احتاجوا لهذا السلطان أفلسنا نحن بالأولى أن نحتاج اليه
بامكانياتنا البسيطة وعظة الشر الذى ازداد حولنا واتساع الحقول
المحتاجة لعمل الله وللكرازة فنحن فى حاجة أشد منهم.
والسبب الثانى
أنه ان قلنا أن التلاميذ قديماً كانوا يعملوا الآيات لاقناع الناس بصحة
ما يقولوه حتى اكتمل الوحى السنا نحن الآن نحتاج ايضاً لنفس الطرق
لاقناع الناس بأن الكتاب الذى بين أيدينا هو كلام الله وأن ما نقوله من
الكتاب هو كلام الله اى هل بعدما اكتمل الوحى صار جميع الناس مؤمنين به
أم مازال حتى يومنا هناك المُشككين فى صحة الكتاب المقدس وفى أنه كلمة
الله غير المحرفة.
فإن كان السبب
الذى لأجله توقف السلطان- كما يدعون- لم يتحقق بعد فلماذا توقف السلطان
إذن؟!
ولكن السؤال
الآن هو لماذا لا نجد الكثيرين ممن يستخدمون السلطان؟ الجواب هو لأن
السلطان سلاح خطير ذو حدين قد يفيد وقد يضر بمعنى أنك يمكنك استخدامه
لفتح عيون أعمى وايضاً لاعماء من يُبصر كما فعل بولس مع عليم الساحر،
لذا ان استخدمنا نحن السلطان كلنا هذه الأيام لفعلنا به كما يحلو لنا
بحسب اهواءنا وأفكارنا نحن التى قد تكون مغلوطة لذا فالله لا يعطى هذا
السلاح الخطير الا لمن عبروا المرحلتين السابقتين وصاروا عارفين لفكر
الرب الحقيقى وبالتالى صاروا يستخدموا السلطان كما يريد الرب وليس كما
يريدون هم اذ عرفوا ارادة الرب.
فبطرس مثلاً
بعدما رأى موت حنانيا أمامه عرف فكر الرب تجاه من يكذب على الروح القدس
فأخبر سفيره انها ستتبع زوجها وبولس مثلاً فى سجن فيلبى لم يستغل
السلطان للخروج من السجن او من مأزق ضرب الناس لهلكن استخدم الرب دخوله
فى السجن لخلاص السجَّان ولكن اليوم ان أُعطى السلطان لأحد ربما يستغله
ليثبت أن طائفته هى الافضل والاصح لو لمجده الشخصى. لذا لا يعطيه الا
فقط لمن حياته العملية تدل على نضجه وفهمه لفكر الرب وكلامه وتخليه عن
مجد الذات وسعيه لمجد الرب ونشر كلمته وهذه المرحلة تسمى "اعظم من
منتصر" فأية "يعظم انتصارنا بالذى احبنا" جاءت فى الاصل نحن أعظم من
منتصرين والسبب أننا لم نعد فقط مدافعين ناجحين بل مهاجمين للعدو
ومنتصرين.
بقلم
رامــى شـوقــى |