|
"لا تدينوا
لكى لا تدانوا لانكم بالدينونة التى بها تدينون تدانون وبالاكليل الذى
به تكيلون يُكال لكم" (مت 7: 1و2)
جزء
محفوظ لينا كلنا من عظة المسيح المشهورة واللى قال عنها غاندى فى مرة
من المرات ان لو كل العالم مشى ع العظة الدنيا كلها هتتغير
وبرغم ان معظم اللى قراها من خارج الدائرة المسيحية اُعجب بها وبسموها
وشهد لها، وبرغم ان نسبة كبيرة من العظات اللى بنسمعها مأخوذة منها،
وبرغم ان نسبة كبيرة من المسيحيين بيتكلموا عنها كتير، الا ان واقع
المسيحيين بيعكس لا مبالاة.. استهزاء.. يمكن حتى نقول احتقار للموعظة
دى.. طب هادخل معاكم لدائرة اضيق شوية.. دائرة المؤمنين (او اللى
بيقولوا احنا كده) وهاتكلم معاكم النهاردة بس عن الادانة.
ايه
هى الادانة.. كنا فى اجتماع درس كتاب بندرس جزء معين من الكتاب وخرجنا
ان الادانة هى جلوسى على كرسى القضاء وتبرعى باصدار احكام فى حق
اخواتى، وده طبعاً لانى اكثر روحانية وحكمة وفهم وتدقيق و..و..و...
المهم ان ده بيدينى الحق على ان اكون الحاكم اللى بيحكم على تصرفات
الآخرين اللى هم حتى مش خطاة دول مؤمنين زيهم زيىّ، فى المقدار والمقام
وفى الحقوق.
قعدت
اسأل نفسى وانا باكتب المقالة دى ايه اللى بيحركنى اكتبها؟؟ هل هو جرح
جوايا (ولا انا كمان بادين اللى بيدينوا) لكن اكتشفت ان الموضوع جوايا
اعمق من كده.. لو بصينا اليومين دول على كنايسنا واجتماعتنا تلاقى حاجة
غريبة.. الناس بتقطع فى بعضها وكل اتنين واقفين مع بعض بعد الاجتماع
بدل لما تلاقيهم يتكلموا عن امور روحية زى الوعظة والتسبيح او اى امور
تخصهم تلاقيهم بيتكلموا عن فلان عمل وسوى وارتبط وانفصل وتحس وانت
بتسمعهم انهم زى وكالات الآنباء متفتهمش حاجة (واحيانا بيبقوا زى الصحف
الصفرا بيزودوا ويحبشوا الاخبار بشوية اشاعات) وحتى لو اتكلموا عن
الوعظة والتسبيح (وهم كده طبعاً روحيين) ينتقدوا العزف والمرنم وصوته
العالى او الواطى، والخادم اللى لخبط فى اسم او شاهد وبعد شوية تلاقيهم
دخلوا فى تفاصيل حياة الخدام الخاصة وعلاقتهم بالآخرين.
اللى
يرجع ليوحنا8 من عدد 2-11 للمرآة التى امسكت فى ذات الفعل يلاقى المسيح
يكلمها كلام غريب الاول قال للى جايين يشتكوا اللى بلا خطية يرميها
بحجر، طبعاً كلهم مشيوا من الكسوف والتبكيت لكن جذبنى لفظ قاله المسيح
للمرآة "اين هم المشتكون عليكى؟ أمادانك احد؟" تفتكروا معايا الآية
اللى بتقول "من سيشتكى على مختارى الله؟" الادانة شكاية منى فى حق
اخويا، يبقى للآسف اجابة الآية ان المختارين هم اللى بيشتكوا على
اخوتهم المختارين.
كم
من مرة عثرت اخوك بسبب ادانتك ليه؟ كم من مرة جرحتى اختك بسبب ادانتك
ليها؟ وبعدين نقول مفيش بركة فى حياتنا.. اقولكم مفاجأة ارجعوا للآية
اللى فى اول المقال هتلاقوا الاجابة، اقروا الآية بصوت عالى كده (معلش
استحملونى وارجعولها واقروها بصوت عالى) ايوه.. لانكم بالكيل الذى به
تكيلون يكال لكم وبالدينونة التى بها تدينون تدانون.
متيجوا نجرب حاجة مختلفة بقيت مش موجودة ولو موجودة بتبقى مشوهة اسمها
"المحبة"
لو
بتحب اخوك متدينوش.. صليله، لو بتحبى اختك متشتكيش عليها.. لكن صليلها.
لو جربنا الاسلوب ده وانسكبت فينا احشاء الرآفات اللى بيقول عنها
الكتاب اعتقد الامور هتختلف كتير.
انت
مش على كرسى عالى ولا انتى كمان، لانه لسان حال كثير من المجروحين
النهاردة من اخونهم بيقول "من
فضلك متدنيش"
بقلم
امــيــر وديـــع |