|
كان
صوت الرعد مع ضوء البرق يعلنان مقدما عن برودة هذة الليلة ... وداخل
الكوخ الصغير المصنوع من جدران هشة وسقف من الخوص المبروم الذي تأكل مع
الايام كان يجلس الطفل الصغير بجوار امه على الارضية الباردة يسمعها
وهي تروي له احدى قصص العهد القديم.
ومع
بدء سقوط الامطار تسرب للطفل بعض الخوف بعد ان امتلا من البرد ...
وازدادت البرودة مع ازدياد هطول الامطار اكثر واكثر .. فنهضا الطفل
وامه يتحركان بداخل الكوخ لصنع اي نوع من انواع الدفء في وسط تلك
البرودة .. لكن لحظات وايقنت الام فشل هذ الحل مع استمرار زيادة
الامطار التي بدات تتحول الي كتل صغيرة من الثلج .... لم تنتظر الام
طويلا بعد انزعاجها من صوت سقوط كتل الثلج الصغيرة على سقف كوخها فخرجت
مسرعه تلتقط اية اخشاب من الخارج لتصنع اي نوع من انواع الدفء لها
ولابنها ... ورغم امطار الثلج التي اثلجتها تماما بالخارج استطاعت الام
ان تجمع بعض الاخشاب لترجع مسرعة الي كوخها .... جلست الام بجوار ابنها
الواقف صامتا يشاهدها تجفف تلك الاخشاب سريعا ثم اشعلت فيها النيران
ليهدا طفلها قليلا بعد ان جلس امام تلك النيران.
بعد ان هدات الام قليلا .. وشاهدت ابتسامة
خفيفة ارتسمت على وجه طفلها, بدأ خوفها مرة اخرى من صوت زيادة سرعة
تساقط امطار الثلج علي سقف الكوخ الذي لم ينتظر قليلا حتى تهاوى باتجاة
احدي الجدارن الضعيفة في اسوأ مفاجاة للام وابنها, وقفت الام متجهمة في
حيرتها ناظرة الي السقف المهلهل ثم السماء المرعبة ثم الى نيران الدفء
التي انطفأت في لحظات, ليصبح الطفل الصغير في مواجهة شرسة مع البرد
والرعد والبرق .... وكتل الثلج.
يتحرك الطفل مسرعا لحضن امه ليختبا به هروبا
من امطار الثلج, لكن كان حضن الام وكل ملابسها تفيض بالمياة المثلجة ..
واصبحت الام لاتدري ماذا تفعل لحماية ابنها الصغير الذي بدا يجهش
بالبكاء, ووسط الم الام المتجمع من بكاء صغيرها وقسوة الطبيعة وفقدان
امال تغيير الاوضاع, واتت الام فكرة صغيرة بها بريق من الامل فانطلقت
نحو الباب ونزعته بيديها المرتجفتان وامالته على احدى جدران الكوخ
ونادت ابنها قائله " تعال يا حبيبي ندخل نستخبى من المطرة تحت الباب
المايل ده", ركض الطفل مسرعا تحت الباب محتميا من امطار الثلج وبجانبه
امه وهي ترتجف بشدة.
مرت الساعات بطيئة جدا حتي هدات اخيراَ
الامطار المثلجة شيئاَ فشيئاَ ... وبعدما بدا جسد الطفل يشعر بقليل من
الدفء التدريجي قال لامه "اد اية ياماما ربنا بيحبنا عشان عندنا باب زي
ده", وبعد ان نظر الى عيني امه المتعجبه وهي تذرف دموع الانبهار ببساطة
ايمان صغيرها استطرد قائلا " ياترى الناس اللي معندهمش باب عاملين اية
دلوقتي؟؟!!"
انها ليست مبالغة في الامور .. انها نظرة مختلفة
للامور ... ساعدني الهي ان اتأمل ما اعطيتني قبل ان انظر الي ما لم
تعطني.
بقلم
مايكل يوسف
|